“الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” ( سورة يوسف: 2) .

الحمد لله الذي أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين ، على نبيه المصطفى الأمين ، القائل عن نفسه ” أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ” اللهم صل وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وصحبه بيضة الدين ، وعلى منْ قدّس لغة القرآن وإلى يوم الدين ، وسلّم تسليما كثيرا. وبعد …
فإنّ اللغة العربية ليست فقط أغني لغات العالم وأكثرها ثراء, ولكنها أعرق لغة عرفتها البشرية, يؤكد ذلك حديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بأن لغة آدم -عليه السلام – في الجنة كانت العربية, التي هي أيضا لسان الله يوم القيامة لقوله -عليه الصلاة والسلام – تعلموا العربية وعلموها الناس, فإنها لسان الله يوم القيامة
ولجمالها ونقائها .. تغنى بها الشعراء .. وأبدع بها الأدباء ، فسجلوا إعجابهم نظما ونثرا .. وبقيت كلماتهم مدوية في الأرض ، محلقة في السماء.
يقول عنها: ( أمير الشعراء) أحمد شوقي مفاخرًا
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا ** جعل الجمال وسره في الضاد
وقد شرّف اللغة العربية وخصها بأمرين عظيمين؛ حيث أنزل كتابه بها واصطفى رسوله من أهلها والناطقين بها، فكانت بذلك وعاء لأصْلَي الإسلام العظيمين: القرآن والسنة؛ فاللغة العربية ليست كبقية اللغات وسيلة للتفاهم فحسب، بل هي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، قال الله سبحانه تعالى: “الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” ( سورة يوسف: 2) .
ومن الطبيعي أن تحظى اللغات بعناية أصحابها، وتحتل في حياتهم المكانة الكبرى، فهي هي وسيلة التخاطب والتفاهم لا يستغني عنها أحد .
من هنا تمثل اللغة العربية لهذه الأمة هويتها، وتمثل لها استمراريتها في الحياة، وتمثل كذلك عمقها الإيماني وعمقها الروحي .
إن الحفاظ على هذه اللغة العربية بالإضافة إلى أنه مما يتعبد الله به ويبتغى به وجهه، هو من التسنن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وأصحابه المهديين، والتابعين وأتباعهم .
إن اللغة العربية والعقيدة الإسلامية بينهما ارتباط عضوي وثيق لا يماثله أي ترابط آخر في لغات العالم؛ لأن اللغة العربية هي لغة الإسلام، ولغة كتابه العزيز، ولغة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
وانطلاقاً من هذا المفهوم؛ فإننا نرى أن تعلم اللغة العربية والاهتمام بها ليس مهنة تعليمية أو قضية تعليمية فحسب، وإنما هو قضية دينية، ورسالة سامية نعتز بها .

زر الذهاب إلى الأعلى